أدبيات وابداعات عربية للنساء والرجال (منتدى القلب)
ادب وفن وحياة


محبة كبيرة ..فكر عريق..حرية في الابداع..حرية الفكر
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» لأعراس الفلسطينية تراث متجدد في مخيمات الشتات\أحمد ديوان – مخيم البداوي
الأحد أغسطس 25, 2013 6:42 am من طرف ميرندا عبد الرحيم العلان

» زغاريد فلسطينية 4
الأحد أغسطس 25, 2013 6:33 am من طرف ميرندا عبد الرحيم العلان

» زغاريد فلسطينية 3
الأحد أغسطس 25, 2013 6:30 am من طرف ميرندا عبد الرحيم العلان

» زغاريد فلسطينية 2
الأحد أغسطس 25, 2013 6:12 am من طرف ميرندا عبد الرحيم العلان

» زغاريد فلسطينية...
الأحد أغسطس 25, 2013 6:10 am من طرف ميرندا عبد الرحيم العلان

» وفي نهاية الورقه / نقدم الاقتراحات \ خالد الطريفي
السبت يونيو 16, 2012 3:22 am من طرف ميرندا عبد الرحيم العلان

»  كل عام وانتم /بخير المسرحيون يريدون / والناس يريدون / الوزاره والحكومه ماذاتريد /خالد الطريفي
السبت يونيو 16, 2012 3:19 am من طرف ميرندا عبد الرحيم العلان

» المسرحيون بماذا يحلمون ؟! ..خالد الطريفي..
السبت يونيو 16, 2012 3:16 am من طرف ميرندا عبد الرحيم العلان

» خالد الطريفي..( المسرح بين المبنى والمعنى )
السبت يونيو 16, 2012 3:09 am من طرف ميرندا عبد الرحيم العلان

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
pubarab
pubarab

شاطر | 
 

 الايمان - الدين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد المنعم هـلال
عضو مميز
عضو مميز
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 18
العمر : 37
الموقع : لا
تاريخ التسجيل : 06/11/2009

مُساهمةموضوع: الايمان - الدين   الأربعاء نوفمبر 18, 2009 5:04 am

مما لا شك فيه أن الفارق غير عادي بين التعبير إيمان -والتعبير - دين - الإيمان ضمن أمور كثيرة ، يعني اقتناع الفرد الواعي ، بحق أو دون دون دحق ،بوجود قوة كبيرة أوجدت الكون وماتزال تعمل على رعايته ، قد يكون هنالك خالق ، وقد لا يكون 0لكن ، كما قال لانغه قبل نحو من قرنين : لا نمتلك من وسائلنا الأرضية ما يمكن أن يساعدنا في إثبات وجوده أو نفيه ، أو حتى التواصل معه وكل من ادعى اتصالاً بالماراء كان إما يعاني من وضع نفسي غير اعتيادي أو يريد استخدام هذا الادعاء من مكاسب آنية 0 وبخصوص الوضع النفسي الذي لا يمكن فهمه إلا عبر التفسير النيتشوي الذي يرى فيه إن المضطهدين ينتقمون ممن يضطهدهم بخلق عالم ما ورائي، يتخيّلون فيه من يضطهدهم في حالة اضطهاد 0مع ذلك بعكس الاقنتاع بالدين ، الاقتناع بوجود
علة أولى أو سبب بدئي للكون وما عليه -يساعد المرء نفسياً للغاية في عالم يحكم على أفراده بالعدم مسبقاً 0 وكما قال هايدغر : كل خطوة في الحياة ، هي خطوة باتجاه العدم 0 الاتكاء على مكون القوة يساعد الفرد المؤمن محدود القوة 0التماهي مع الكائن الأزلي ، بالإنسان الزمني ، هو وضعية ربما كانت جرثومة الاديان كلها 0
الموت هو السؤال الذي جاءت الاديان للاجابة عليه ، بالمقابل فالدين كمنظومة متكاملة هو النقض الابرز للايمان 0
الدين كما نراه اليوم ؛هو أهم مدمر للسلام الداخلي الذي ينشده الانسان منذ أن وعى البشر ذواتهم 0واذا كنا لا نمتلك دليلاً دافعا
على وجود الله -ادلة وجوده كلها ظنية -فنحن نمتلك أدلة لا غبار عليها في أن الاديان -دون استثناء - لاعلاقة لها بما يدعيه أصحابها 0ولو كانت الادلة على حقيقة دين موضوعية -عينية ، لكنا أمام واقع يقول ، أنه على البشرية كلها أن تؤمن بهذا الدين 0لا أن تؤمن بأديان لا حصر لها 0الملفت هنا ، أن عقيدة تستحوذ على قداسة لاحدود لها في دين بعينه 0نجدها محط سخرية أو رفض أو حتى إدانة في دين آخر 0 مع العلم أن لكل دين لاهوتييه وعلمائه كظاهرة غريبة تتناثر هنا وهناك بكثافة مرضية ، تتمثل في قيام أفراد بأرقى الاختصاصات العلمية
في الدفاع عن مفاهيم لا تمت الى العلم والعقل بصلة 0
إن الاهم في تاريخ عقلنة الدين هو باروخ سبينوزا ومافعله هو إنزاله الله من السماء وبعثرته في العالم وكان سهلا بالتالي القضاء على هذا المفهوم المقمي -
إن علوم الانتروبولوجيا - العلوم النفسية - البيولوجيا - علوم الجينات - اللاهوت والتاريخ والاركيولوجيا - الدين المقارن - كل ذلك يتناقض جذريا بالكامل مع اساطير الاولين -
كان السؤال الوجودي الأطرف الذي طرحه نيتشه في شفق الأوثان من الذي أخطأ في خلق الآخر الله أم الانسان 0في سفر التكوين من التوراة كما فهمه نيتشه -يشعر الله بالندم على خلقه الانسان بعد أن أخطأ هذا الانسان باغواء من نصفه الانثوي في تجاوز القوانين التي وضعهامن يفترض أنه خالقه - وأكل من شجرة المعرفة - وبرأي نيتشه أيضا في عدو المسيح - يعرف الاله الداهية أن الانسان لايمكن أن يكون أن صنوا لخالقه إلا عبر المعرفة -فحرم عليه أكلها 0
"مات الله" كما قال نيتشه -ذات يوم - إن كنا نعتقد أنه ليس الاله هو الذي مات بل المفهوم القديم للاله مع ملحقاته -ملائكة -شياطين - رسل - 0 انتهى عند تلك الامم التي تحترم عقول شعوبها ، والمفهوم الجديد للاله في الابستمولوجيا يمكن أن يكون صالحا للاستعمال اليوم حتى يتم تجاوزه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ميرندا عبد الرحيم العلان
السكرتيرة
السكرتيرة
avatar

انثى
عدد الرسائل : 284
العمر : 48
الموقع : http://mirandaallan1969.ahlablog.com/index.htm
العمل/الترفيه : كاتبة..مغامرة..في كل شئ ..في سفر دائم مع الروح
تاريخ التسجيل : 20/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: الايمان - الدين   الأربعاء نوفمبر 18, 2009 4:19 pm

لدي تسائل
هل الدين اقتناع ؟ وان كان اقتناعا فهل عن طريق هذه القناعة يكون لايمان ولتوجه والتزام
بهذا الدين لمجرد الاقتناع ؟ام لان الحاجة للايمان هو ما يجعل الشخص يتوجه لشئ ليقتنع وبالتالي
ليجد شيئا يملا فراغ الشعور بالالخواء والفراغ...ربما
اشعر دائما اني بحاجة لان اؤمن بشئ قوي يرضي قناعاتي بالاشياء..احاول احيانا ان اقول ان تلك القوة العظمى التي حركت واوجدت هذا الكون والذي اعطيت عدة اسماء كالله ويهوه والرب والاب الاكبر والخالق و و و
لا اقول اني لا اؤمن بالله ولكن اقول هل هذا الخالق او الرب او ما يمكن ان نجد له اسما يرضى تلك الرغبة الكبيرة في ايجاد تعبير اخر مرضي اكثر من الاسماء التي اوجدت لغاية الان ..انا اجد كلمة الله تتحول الى التفرد بالدين الاسلامي وبتعدد الاسماء له والتي تنحصر في 99 اسما كما وردت في القران(نحن نعلم ان القران كتب بلغة قريش كونها لهجة النبي محمد وبالتالي هناك قبائل اخرى قد سمت الله باسم آخر...او ان تلك الاسماء هي ما يمكن ان تعطى لذلك حسب ثقافة قريش والقبائل المحيطة بها) يجعلني هذا اعود الى كلمة (اله:- و
..والاله يشعرني بالقدسية واقترب من الآله اليونانيه والاغريقية التي كانت تحمل صفات الالوهية والتي تتميز بصفة المختلف عن البشر بطبعه واخلاقه وتميزه كأن يطون له قدرات خارقة لا يمتلكها البشر العاديين

_________________
ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا.......تجاهلت حتى ظنّ أني جاهل
فوا عجبا كم يدّعي الفضل ناقص.......ووا أسفا كم يظهر النقص فاضل
وقال السّهي للشمس انت خفية.........وقال الدجى للصبح لونك حائل
فيا موت زر انّ الحياة ذميمة..........ويا نسل جدّي انّ دهرك هازل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد المنعم هـلال
عضو مميز
عضو مميز
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 18
العمر : 37
الموقع : لا
تاريخ التسجيل : 06/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: الايمان - الدين   الأربعاء ديسمبر 23, 2009 12:16 pm

الله هو يهوه بعد تطوره من اله قبلي الى اله كوني 0
االقرآن نسخة عربية لنصوص تلمودية وهامدراشية وترغومية
طبعا الحكايا في القران غير مكتملة والسبب يعود الى جهل الله عز وجل
وعدم المامه بتفاصيل القصص -00
الجثة الميتة تتفسخ وتتحلل وتنتج عنها روائح نتة مقرفة وقاتلة 00
ولهذه يجب التخلص منها لاسباب صحية وأخلاقية
ما بالك الافكار القائمة اساسا على الانتهازية والوصولية والجدل والكذب
هذه أخلاق الكهنة والانبياء 00
وأصبحت الحاجة ملحة لدفن الله 00وضروة حتمية صحيا وأخلاقيا لزوال الدين 0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ميرندا عبد الرحيم العلان
السكرتيرة
السكرتيرة
avatar

انثى
عدد الرسائل : 284
العمر : 48
الموقع : http://mirandaallan1969.ahlablog.com/index.htm
العمل/الترفيه : كاتبة..مغامرة..في كل شئ ..في سفر دائم مع الروح
تاريخ التسجيل : 20/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: الايمان - الدين   الأربعاء ديسمبر 23, 2009 12:44 pm

لا يمكن ان تنه دليلا واضحا وملموسا
والا لنقول انك تريد اخفائه من الكون وهذا ما لا تستطيع
لانه دليل على وجوده..والدليل لا بمكن االغائه او شطبه


فكلمة الله احد المسميات لتلك القوة الخارقة التي تحرك هذا الكون
ان سميّ الله او يهوا او اي اسم اعطي له حسب تتابع الازمان
في العديد من الحضارات والثقافات والامكان على الارض ا

من الديمقراطية ان نتفق او لا نتفق
ولكن ليس من العدل ان نعترض
لان الرفض للشئ لا يعطي الحق بالغائه
وان اتفقت معك على على اعتراضه
ولكن لا اتفق على الغاءه
لان في ذلك الغاء للاخر

تحياتي

_________________
ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا.......تجاهلت حتى ظنّ أني جاهل
فوا عجبا كم يدّعي الفضل ناقص.......ووا أسفا كم يظهر النقص فاضل
وقال السّهي للشمس انت خفية.........وقال الدجى للصبح لونك حائل
فيا موت زر انّ الحياة ذميمة..........ويا نسل جدّي انّ دهرك هازل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد المنعم هـلال
عضو مميز
عضو مميز
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 18
العمر : 37
الموقع : لا
تاريخ التسجيل : 06/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: الايمان - الدين   الأحد يناير 03, 2010 3:08 am

1
الإله – إن وجد – فهو بعيد: أبعد من السعادة لأعيننا، أبعد من الشهقة الأخيرة لأرواحنا الضجرة ، الإله الأناني، المغرق في أنانيته، يصر على أن يكون بعيداً؛ الإله الغريب، الذي يلتذ بآلام خلائقه، لا يريد غير مشاهدة توجعنا في اغترابنا عن ذوانتا وعن الآخرين؛ ويتركنا: حتى يسوع، الذي يفترض أنه ابنه الوحيد الذي به سُرًّ الإله، صرخ على الصليب: إلهي، إلهي، لم تركتني؟
2
في الآخر نجد عزاءنا من إله يتسلّى بوحدتنا: في الآخر نعرف لون أعيننا وصدى ضحكاتنا وتغضن وجناتنا تحت مطرقة الزمان. حين أكل الإنسان من الشجرة المحرمة، رأى الإله أنه أخطأ: أخطأ في خلق الإنسان. لكن خطأ الإله لم يكن في خلق الإنسان، بل في خلق الآخر، لأنه مع الآخر يمكن للضجر أن ينتهي، يمكن لعذابات الوجود أن تعرف لها شكلاً من الخاتمة.
3
كان قدر إلهنا أن يكون وحيداً: هو أختار أن يكون " أحداً " – نحن لا نملك الوسيلة على إجباره أن يفعل أو لا يفعل. ولأنه اختار بإرادته الحرة أن يكون وحيداً، فهو بالتالي اختار الألم، والضجر، والإحساس الدائم بالنهاية. لا شيء يطرد شعور النهاية غير الآخر. امتزاج النفَس بالنَفس، يجعل الشتاء أكثر حرارة، والعروق بلا خوف من تجمد في آخر الليل الصحراوي القارس. .
4
كانت القصّة، باعتقادنا، الموت، أو بالأحرى، وعي العقل البشري لقضيّة الموت. ولأن واحدنا لا يمكن أن يشهد موته، فهو يشهد موت غيره، خاصة من يحب. الحنين إلى الماضي، والحياة سلسلة غير قابلة للفصم بين الماضي والحاضر والمستقبل، يجعل المرء يبحث عن عالم آخر خارج عالمنا المادي، يلتقي فيه أحباءه. ولأن هذا العالم الآخر بحاجة إلى قوة ما فوق طبيعيّة تعمل على تكوينه، أوجد الإنسان في البداية آلهة من الطبيعة، ثم طوّر الأمر باتجاه آلهة مجرّدة تمثّل القوى الطبيعيّة؛ ثم في ثورة حقيقية تهدف إلى نوع من توحيد الشعب، اخترع مفهوم الإله الأوحد. وربما يكون الفرس أول من أدخل هذا الاختراع في تاريخ الأديان. كذلك لا نستبعد أن يكون أحد ما، خاصة من المتنفذين، الذين تملكتهم فكرة وعي الموت، قد ساهم في تجسيد حكاية العالم الآخر، ومن ثم إله هذا العالم الآخر.
5
حتى تلك الآونة، أي وقت كان الإله تجسيداً لقوى الطبيعة أو تجريداً لمفهوم في المخيلة، لم يكن الإله مزعجاً. لم يبدأ الإله بأن يكون مزعجاً، تسمية أخرى لكل ما هو معاد للإبداع والمعرفة والخروج عن المألوف، كان الإله له آخر – إله أو إلهة لا فرق. المهم أنه لم يكن ضجراً من طرق الوحدة أبوابه.
6
مع اليهوديّة – التلمود أولاً كان على إسرائيل أن تختار: إما أن تنتهي، أو تتواجد على حساب كل ما هو طبيعي. فاختارت، للأسف، الحل الثاني. ولأن العبرانيين كانوا أدنى سويّة على كافة الصعد من جيرانهم، فقد اختاروا، كأي رعويين في مواجهة الحضر
وتطويق أتباعهم عن الآخرين عبر فكرتين لا ثالث لهما: شعب الله المختار، وكأن هذا الإله خلق غير العبرانيين كي يتسلى العبرانيون بقتلهم بعد تكفيرهم، ومجموعة ضخمة من الشرائع، تجعل الإنسان لعبة في يد الحاخام، ممثل الإله المقدّس سره على الأرض. ولأن هؤلاء مسكونون بالجنس، فقد تم تقديم العنصر الجنسي على ما عداه من أخلاق أو على حسابها، وكأن الإله لا هم له غير متابعة الإفرازات الهرمونيّة عند خليقته.
7
عرف العظيم بولس بالقصة، فاخترع إلهاً لا يقارب الضجر؛ إله هو ثلاثة آلهة في آن. وتفجّر الجمال من العالم المسيحي – تفجّر الحب وشبق التواصل. في المسيحيّة،التي تعرف أن الإله الضجر المتوتر لا يخلّف إلا شعباً ضجراً ومتوتراًُ، ترتاح الحضارة، يجد الإنسان شيئاً من فرح بإله أو آلهة تقترف كل يوم فعل الفرح.
8
عاد الإله الأوحد مع الإسلام إلى صدر الصورة، عندما صرخ البدوي النزق، وما يزال أتباعه يصرخون خمس مرات بنزق، أن لا إله مع إلهه. عاد التوتر يملأ العالم؛ عاد الضجر؛ والضجر، كالجنون، يدفع بالمرء إلى طرقات محاطة بتوت العليق. من الضجر جاء الموت، جاءت رغبات القتل، التي لا تريح إلا لثوان0، ليملأ الضجر الروح بعدها، لتعود الرغبات السوداء إلى سكن الروح. وامتلأت خارطة العالم بالأحمر
امتلأت النعوش الضجرة: مع الإسلام، صارت النعوش الأكثر فرحاً بين كل خلائق الكون00هل هنالك أجمل من أن يمتلئ الفراغ؟
9
دمرنا الإله الأوحد بوحدته – أخذنا من جلودنا ورمانا في عالم من الترقب والانتظار. كانت أزمته الوحيدة حاجته لمن يكسر وحدته. ولأننا مثله تماماً
– ألم يهمس مرة أنه خلقنا على صورته؟ - نعرف معنى أن تكون وحيداً؛ نعرف اضطراب الوحدة، وصليل الموت يقبع على عتباتها؛ نعرف حرقة خمرتها، ولون عينيها الناري! ها نحن نبتهل إليه، نسبحه، نقبّل يديه، كي يختار آخر، كي يوقف بهذا الآخر سيل الموت القرمزي، يجرفنا من أسرتنا إلى عالم لا نحب انتظاره.
10
لا شيء يطرد الموت من أمام الباب إلا فحيح آخر يتشهّى الدفء؛ ونتشهاه. لا شيء يطرد خوف الموت إلا دقات قلب تتسارع وجداً تحت صدرك المتهالك رغبة ونسكاً ووجداً. لا شيء ينتقم لأعصابنا المتعبة، أيامنا المتعبة، رغباتنا المتعبة، غير آخر ينتفض كحمامة تحت الثلج بين أيدينا التي تلتمس الدم في عروق تكاد أن تجف.
11
الإنسان اليوم وفي الزمن الآتي حتماً، سيكون شريكاً لمن يفترض أنه إلهه في عمليّة الخلق. وما كان يعتبر قبل سنوات قليلة نوعاً من الهرطقة العلميّة، صار اليوم حقيقة لا غبار عليها. العقل البشري، خاصة في الغرب والشرق غير الإسلامي، حطّم كل الأسوار التي أحاطته بها الشرائع الحاخاميّة، مهما اختلفت اللغات والأسماء، وانطلق نحو شمس معارف لا تغيب0
12
كانت جملة جان-بول سارتر الشهيرة: إن وجود الله أو عدمه لن يغيّر من الأمر شيئاً. وفي لحظة تاريخيّة رائعة، أخرج الإنسان الإله من داخله، وأعلن أنه لا يأبه كثيراً لهذا الوجود العبثي، الذي لا يشبه غير صخرة سيزيف الشهيرة. لم يتردد للحظة في حمل الصخرة إلى أعلى الجبل، رغم يقينه أنها ستسقط من تلقاء ذاتها لحظة وصولها من فوق القمة.
مع تطوّر المعرفة بكافة أنواعها، وتجاوز الإنسان في الغرب بخاصّة لما يقال إنه شرائع أنزلها إله في ساعة غضب، كان لابد للإنسان العقلاني من دفع عقله، إلهه البديل، كي يقدّم مجموعة قوانين بديلة لتلك المستهلكة، تحلّق بالإنسان في سماء المستقبل، بعد أن اهترأت أوصاله على أبواب الماضي. تطوّرت القوانين في الغرب بمعزل عن كل ما هو ورائي أو ميثولوجي. وكانت شرعة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، واحدة من أبرز خطوات البشريّة في التخلّص من الإله القديم، ومجموعته الشرائعيّة التالفة0
13
اهتاج حرّاس قاعة المومياء في متحف الأنتكخانة. فماذا يمكن أن يفعلوا إذا سقط الإله، أو – إن شئتم – المفهوم القديم لله، الذي يعتاشون عليه منذ الأزل، وهم لا مواهب عندهم غير تجارة الوهم؟ وبدأ الحديث عن المؤامرة: الغرب الكافر يريد أن يجردنا من ديننا وقوميتنا ووطنيتنا وانتمائنا – إلى آخر تلك القائمة من الشعارات التي لا تبعث إلا على الملل
حتى الآن لم أجد من يفسّر لي هذا التناقض، هذه الآية المعكوسة: هل الله بحاجة للبشر كي يدافعوا عن وجوده، أم العكس؟ إذا كان الله قويّاً إلى درجة لا متناهية، فلماذا يخاف عليه أتباعه من بشر آخرين، معروف أنهم محددون قوة ووجوداً وزمناً؟
14
بعودة إلى آية مقدّسة شهيرة، ونحن لا نخجل من الاستشهاد بأي نص إذا وجدنا فيه لحظة إبداع بشريّة، " من ثمارهم تعرفونهم ". فهل ثمار أتباع الآلهة أطيب وأحلى من ثمار أتباع العقل؟ باختصار شديد:لا! لأن كل ما هو قديم – الآلهة، كأنواع الدواء، ينتهي مفعولها مع توابعها بمرور الزمن – لا ينفع إلا في إطار زمنه. من هنا، فالتوتر والحروب والقتل والإرهاب العوارض المميزة لمرض التدين؛ في حين أن الأمن والاستقرار والدفاع عن حقوق الإنسان، الرفاهية الاقتصاديّة والانسجام مع الذات والسلام الداخلي – السمات المميزة للذات اللاأدريّة أو اللادينيّة أو الملحدة. – رغم ما يقولون.
15
الدين عموماً حركة لاعقلانيّة، وربما معادية للعقل. وبسبب ذلك نجد أن مناطق الصراع في العالم حاليّاً هي تلك التي ما تزال شعوبها تتمسّك بالدين على نحو معاد للعقل: هل نذكر مثلاً الصراع اليهودي الإسلامي في فلسطين؟ أفغانستان؟ الصومال؟ كوسوفو؟ السنّة والشيعة في لبنان وغيره؟ بالمقابل، فالدول التي تعرف شعوبها بأنها الأبعد عن الدين وتفريعاته، هي الأكثر بعداً أيضاً عن الصراعات بكافة أشكالها: هل نذكر دولاً مغرقة في السلام الداخلي-الخارجي كالسويد وفنلندا والدانمارك والنروج وغيرها؟
من ناحية أخرى، الدين يستمد شرعيته أخلاقيّاً من الماضي؛ وكلّما أوغل المرجع الديني في الغوص في أعماق الماضي، كلما تقّوت شرعيته أكثر. بالمقابل، فالإنسانيّة تحيا باتجاه المستقبل، وكلما أوغلت البشريّة في تقصّي بواطن المستقبل، كلما ضمنت لها مكانة أرفع في أي تحضر قادم. والتوتر الداخلي الذي نراه عند المتدينين، والذي يعرف أحياناً أشكالاً عصابيّة في بعض الحركات الأصوليّة، هو في أحد معالمه نتيجة التصادم في داخل الفرد بين انسجانه الذاتي بين قضبان الماضي، وتوقه اللامحدود نحو الفضاءات المستقبليّة.
16
إن الحديث غير المنطقي من أن الدين يمكن أن يضبط المجتمع أخلاقيّاً لا يمكن إلا أن ينهار مع أول خروج للفرد من ذاته، ومقاربته المقارنيّة للمسألة الأخلاقيّة بين الماضي الديني والحاضر-المستقبل العلماني. المنظومات الأخلاقيّة تتبدّل بتبدّل الأزمنة والأمكنة. وهنا يمكن أن نضرب أمثلة لا حصر لها: قديماً كان الرق مبرراً دينيّاً وبالتالي أخلاقيّاً: الشرائع الدينيّة تحمي الرق أخلاقيّاً. اليوم لا يمكن لأي إنسان الدفاع عن العبوديّة، إن له أو لغيره، مهما كان التبرير الديني لها متماسكاً. التسرّي الذي هو من ذيول الرق، والذي هو أيضاً محمي بمظلة الشرائع في كثير من الأديان، لا يمكن القبول به اليوم أخلاقياً، من منظور علماني لاحترام كرامة الإنسان وإنسانيته. هذا يسري أيضاً على حقوق المرأة والطفل وغيرها من فقرات مقرّة في شرعة حقوق الإنسان الدوليّة، لكنها تتنافى جوهرياً مع كثير من الأديان.
17
الدين إلى زوال قطعاً: على الأقل من منظور أخلاقي. قبل سنوات قال أستاذ في علوم الجينات: لا تستطيعون عبر اللاهوت أو الفلسفة محق الدين – نحن، وحدنا، من سيمحقه بالعلم. ولا أعتقد أن الكشوفات العلميّة التي يتوالى كشف أسرارها، من اللعب بالجينات والاستنساخ وتحديد جنس الجنين مسبقاً ( آخرها الجهاز الذي يظهر الإنسان عارياً، والذي إن عمم سيضع أخواتنا المحجبّات والمنقبات أمام تحد وجودي ) وغيرها، والتي يلهث رجال الدين ( المستفيدون الوحيدون من شيوع الخرافة ) في خلق تفاسير دينيّة لها، إلا أن تضع الدين في خانة اليك: إما الانتحار الذاتي، أو هجر الخرافة والتسليم المطلق بالعلم. وفي الحالتين ننتهي من هذه الحكاية، التي صارت العبء الأخلاقي الأصعب على كاهل البشريّة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الايمان - الدين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أدبيات وابداعات عربية للنساء والرجال (منتدى القلب) :: صحافة وأعلام :: مقالات-
انتقل الى: