أدبيات وابداعات عربية للنساء والرجال (منتدى القلب)
ادب وفن وحياة


محبة كبيرة ..فكر عريق..حرية في الابداع..حرية الفكر
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» لأعراس الفلسطينية تراث متجدد في مخيمات الشتات\أحمد ديوان – مخيم البداوي
الأحد أغسطس 25, 2013 6:42 am من طرف ميرندا عبد الرحيم العلان

» زغاريد فلسطينية 4
الأحد أغسطس 25, 2013 6:33 am من طرف ميرندا عبد الرحيم العلان

» زغاريد فلسطينية 3
الأحد أغسطس 25, 2013 6:30 am من طرف ميرندا عبد الرحيم العلان

» زغاريد فلسطينية 2
الأحد أغسطس 25, 2013 6:12 am من طرف ميرندا عبد الرحيم العلان

» زغاريد فلسطينية...
الأحد أغسطس 25, 2013 6:10 am من طرف ميرندا عبد الرحيم العلان

» وفي نهاية الورقه / نقدم الاقتراحات \ خالد الطريفي
السبت يونيو 16, 2012 3:22 am من طرف ميرندا عبد الرحيم العلان

»  كل عام وانتم /بخير المسرحيون يريدون / والناس يريدون / الوزاره والحكومه ماذاتريد /خالد الطريفي
السبت يونيو 16, 2012 3:19 am من طرف ميرندا عبد الرحيم العلان

» المسرحيون بماذا يحلمون ؟! ..خالد الطريفي..
السبت يونيو 16, 2012 3:16 am من طرف ميرندا عبد الرحيم العلان

» خالد الطريفي..( المسرح بين المبنى والمعنى )
السبت يونيو 16, 2012 3:09 am من طرف ميرندا عبد الرحيم العلان

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
pubarab
pubarab

شاطر | 
 

 حكاية البحث عن زوجة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سامي البدري
عضو مميز
عضو مميز


ذكر
عدد الرسائل : 15
العمر : 57
الموقع : ملتقى سامي البدري الادبي
تاريخ التسجيل : 30/11/2009

مُساهمةموضوع: حكاية البحث عن زوجة   الجمعة ديسمبر 25, 2009 10:21 am

حكاية البحث عن زوجة

سامي البدري

في الساعة الرابعة من مساء يوم 8 / 4 / 1988 اصيبت والدتي المدعوة هيفاء - اطمئنوا ليست هي هيفاء وهبي صاحبة مدرسة الواوا في الطرب الحديث ، وطبعا هذا امتياز لن ادعيه لا لنفسي
ولا لوالدتي ‍ - مصطفى عبد الرحمن بجلطة في الدماغ ، على اثر ارتفاعة مفاجئة في ضغط الدم ،
وهو المرض المزمن الرئيس الذي كانت تعاني من آثاره ، الى جانب مجموعة اخرى من امراض
العصر المزمنة : كمرض السكر ، التهاب المفاصل ، التهاب الجيوب الانفية ، الصداع النصفي ،
الربو القصبي ، واخيرا وليس آخرا ، خاتمة امراض العصر الاشد فتكا والاعم اثرا ، مرض فراغ الجي الجيب المؤبد ‍‍‍‍‍‍‍‍‍. استلزم علاج بعض آثار تلك الجلطة اربعة اشهر كاملة ، عانت خلالها والدتي ،
هيفاء مصطفى عبد الرحمن ، رحمها الله ( فهي تنعم ، كما اتمنى لها ، منذ مساء 4 / 8 / 1996
ببحبوحة العيش في جنان الخلد وسط صحون لحم الطير وصنوف الفاكهة،دانية القطوف،وخدمات
الولدان المخلدون وكؤوس الخمور التي لا تصدع الرأس ولبن الانهار الجارية الطازج وعسلها المصفى ) من آثار تلك الجلطة صنوفا من آلام الرأس والتواء الفك الاسفل (الذي اثقل لسانها
وحرمها من القدرة على الكلام ، بصورة طبيعية و مفهومة ) وتعطل او شلل طرفي جنبها الايسر ، قبل ان تستعيد ، ببطء ، جزءا من عافيتها التي مكنتها من اتخاذ قرار تزويجي - بهدف
الاطمئنان على مستقبل حياة آخر العنقود - قبل رحيلها عن دنيانا الفانية ، لتنام في قبرها قريرة العين ، آمنة مطمئنة علي وعلى مستقبل حياتي وانا في حضن زوجة ترعاني وتسهر على راحتي ، وفق تصورها وامانيها طبعا . ورغم انها وعدت ان تترك لي امر اختيار تلك الزوجة ،
الا انها وفي ظهيرة اليوم التالي فقط قدمت لي صور دزينة كاملة من بنات اخوتها واخواتها ،
وطبعا اقلهن جمالا كانت تقول لهيفاء وهبي قومي وانا اغني الواوا باغراء يفوق اغرائك
بالف مرة ! فما بالكم باكثرهن جمالا ؟ وطبعا ، وبناء على نصيحة احد اصدقائي ، وهوخبير بفنون التسويف والمماطلة ، لم انتقص من جمال اي من بنات اخوالي وخالاتي المصونات ،
والحقيقة ان اجملهن لم يكن يزيد جمالها على جمال ، طيب الذكر ، الفنان الراحل اسماعيل ياسين بشئ يستحق الذكر ، الااني اعتذرت لها باني الفت تلك الدزينة - المحسوبة غدرا على الجنس اللطيف - من الفاتنات كاخوات لي لا اكثر .. لم تستسلم هيفاء - اذكر مرة ثانية ومنعا للالتباس فقط ، بان المقصودة هنا هيفاء مصطفى الحاج عبد الرحمن وليس المطربة ، رائعة الجمال
وملكة الاغراء ، هيفاء وهبي ، الشهيرة بهيفا - لعذري المكشوف النوايا بسهولة ، كما قد يظن بعضكم ، وانما انفقت عاما كاملا ، مما تبقى لها من حياة ، في محاولة اقناعي ( يسميها الاخوة المصريين عملية تدبيس ، بلهجتهم المحلية ) باحدى اولئك الحسناوات ! وعندما يئست تماما
انتقلت الى قائمة بنات اعمامي وعماتي - على مضض طبعا - لان زوجات اعمامي لم يكن من قريباتها اولا ، ولان جميلتهن ، ومهما بلغت درجة جمالها ، لم تكن لتضارع 1% من نسبة جمال الدميمة من بنات اخوانها واخواتها ، حتى لو كانت انجلينا جولي ، بقضها وقضيضها ثانيا!
طبعا كان من العبث ان اصارح هيفاء الحاج مصطفى عبد الرحمن (الرجاء الانتباه بعناية للاسم )
باني اعارض فكرتها العتيقة والمتخلفة عن الزواج من الاساس ، لذا فاني لجأت - وبناء على نصيحة قيمة من صديقي آنف الذكر - الى ابسط حيلة متداولة في مثل هذه الاحوال (وقد اثبتت نجاعتها وسرعتها فعلا ) الا وهي تذكير الوالدة بمثالب وغيرة امهاتهن ومؤامراتهن ضدها هي
شخصيا ، فكيف سأرتجي من بنات اولئك ( المتآمرات الغادرات ) رعايتها وهي في مرض شيخوختها ؟ استغرقت تلك المناوشات ما يقرب من عامين ، وكانت تلك المدة كافية لترهيل
الفكرة في رأس والدتي ، رحمها الله .. ولكن ، وبعد عامين آخرين ، قررت انا الزواج ، وبملء
ارادتي هذه المرة . اول من فكرت فيها كانت زميلة دراستي في كلية الاداب التي ربطتني بها
علاقة وطيدة ، تكاد تقترب من حفافي الحب غير المسمى ، طوال سنوات دراستنا الجامعية .
ورغم اني كنت قد تخرجت في قسم الاعلام قبلها بعام ، الا اننا حافظنا على علاقتنا ولقائاتنا
طوال السنوات التي تلت ... والى ساعة قراري بطلب الزواج منها . الا ان تلك الزميلة اعتذرت
عن الزواج - تحت ضغط اهلها كما ادعت - بسبب انتمائي الى حزب يساري محظور ! لا اخفيكم ان ذلك الرفض المني كثيرا .. كما لا اخفيكم انه سبب لي بعض الاحباط ، لاني كنت مقتنعا تمام
الاقتناع ان سبب رفضها كان غير السبب الذي تحججت به . احتاج الامر لما يقرب من نصف عام
كي ابرأ من جرح رفض ، زميلتي لمى ، ذاك .
بعد مرور عامين على ذلك التأريخ ، عملت كمحرر في قسم تحقيقات احدى الصحف المحلية ؛
ولضيق مكتب القسم واكتظاظه بالمحررين ، ضيفتني سكريتيرة تحرير الجريدة في مكتبها الخاص كانت المرأة تصغرني بعامين ؛ وتتمتع بدقة ملاحظة وسرعة بديهة ادارية ، يحسدها عليها
مدير عام معتق في اعمق اقبية العمل الاداري ، لمدة ثلاثين عاما كاملة .. هذا اضافة الى جانب
مزايا جمالها وسحر انوثتها الكافية لكسر جيش جرار من جيوش رجالات العرب ! واستنادا الى مجموعة المواصفات تلك ، ولما تتمتع به من حظوة - تفوق حظوة زوجته بالتأكيد - لدى رئيس التحرير ، استبعدت تلك المرأة عن خطط مشروع زواجي ، طوال الشهور التسعة الاولى من عملي تحت ادارتها المباشرة .. ولكن ، ومع انقضاء الاسبوع الاول من شهر
عملي العاشر تنبهت الى امر ، قد يبدو بمنتهى التفاهة بالنسبة لكم ، ولكني استطعت ان ااشر من خلاله اهتمام المرأة بي الى درجة تقترب من الوله الجنسي ! ولكي انقل لكم صورة واضحة عن ما اعنيه بالوله الجنسي ذاك ، لابد ان اعرج على احدى عاداتي اللاارادية ، وهي اعتيادي على وضع سبابة كفي الايمن على طرف شفتي العليا في حالتي التذكر و التفكير السريع ..، تلك الحركة -
بحسب ظني - كانت تسحرها جنسيا ! فكباقي اقربائي واصدقائي ، كانت هدى (وهذا اسمها)
قد تنبهت الى عادتي تلك ، منذ الاسبوع الثاني لعملي معها ، كما اعترفت لي فيما بعد .
على اثر انتباهتي تلك ، بدأت هجومي على حصون تمنعات هدى ، التي لم تدم اكثر من اسبوع واحد امام حالة ولهها الذي حدثتكم عنه قبل قليل . بعد شهرين اواكثر قليلا عرضت على هدى رغبتي بالزواج منها ، وكعادة معظم النساء طلبت مني التريث لحين تأكدنا من مشاعرنا ...
- انا متأكد من رغبتي ، على الاقل ..
- وانا اتكلم عن مشاعرنا ، نحن ...
- وكيف تكون صورة علاقتنا خلال هذه الفترة اذن ؟ كأصدقاء مثلا ... ان رغبتي بالزواج منك
لها رصيد لايمكن اغفاله من المشاعر ... والا لما كنت اعلنتها لك ..
- اذن لنقل ، لاتأكد انا من مشاعري .. هل هذا ما يناسبك ؟
اومأت برأسي ايماءة لاتدلل على شيء محدد ، قبولا او رفضا ، بناء على ما انتابني من شك
في جدية هدى حول كامل فكرة الزواج مني ؛ واوعزت عدم جديتها الى حجم عروض الرجال
التي يمكن ان تحظى بها ، استنادا الى الكم الهائل من الرجال المحيطين بها والذين يمكن ان تصادفهم عن طريق مركزها الوظيفي في الجريدة ... وعليه لن يزيد وضعي على وضع اي من لاعبي خط الاحتياط في فريق كرة القدم ، ممن لا تسنح لهم فرصة النزول الى الساحة الا في حالة الضرورة القصوى . (لن ارتضي لنفسي ان اكون لاعب احتياط ) قلت في سري .. وركنت الفكرة
في اقصى زوايا ذاكرتي وانصرفت الى عملي .. بعد اكثر من شهر من ذلك اليوم ظهر محرر -
ولن اقول عين - في قسم الشؤون السياسية في الجريدة : وسيم ، اشقر ، ضخم الجثة وبعضلات
مفتولة .. ومن تلك اللحظة بدأت حملة مضايقات هدى لي .. (مقالاتك السياسية سطحية
وتفتقر لعمق التحليل الرصين ) و ( هذا المقال غير متماسك و غير مستوفي لشروط المقال الفنية ) و ( نصيحتي لك ان تتفرغ للعمل الذي عينت من اجل ادءه : كتابة التحقيق الصحفي و
التحقيق فقط ) .. واخيرا ، جاءت ضربتها القاضية في الاجتماع الاسبوعي لهيئة التحرير :
- السيد رئيس التحرير ، ارى ان يتفرغ الزميل خالد لعمله الاساسي في قسم التحقيقات لان
شكاوى القراء من مستوى تحليلاته السياسية كثرت الى الحد الذي لم يعد بامكاني تجاهلها معه .
هكذا فجرت قنبلة رفضها الزواج من لاعب خط الاحتياط ، على طاولة اجتماعات مكتب رئيس التحرير و في اجتماع هيئة تحرير الجريدة الاسبوعي و بحضور كامل طاقم تحرير الجريدة ...
وعلى مسافة مقعد واحد من المقعد الذي كنت اجلس عليه !
من نافلة القول ان اذكر لكم اني لم انتظر نهاية ذلك الاجتماع كي اقدم استقالتي من العمل الى
رئيس التحرير ، بل اني وضعتها بصمت تام فوق كدس اوراقه وتركت المكتب
وبناية الجريدة في اقل من خمسة دقائق .. الا ان المهم الذي اود ذكره هنا هو اتصال هدى الهاتفي في مساء اليوم نفسه ..
- انا آسفة ، خالد ، لان اهتمامي بك ، لم يكن في حقيقته ، اكثر من حالة وله جنسي بوسامتك ...
بل ، و بحركة وضع سبابتك على طرف شفتك العليا ، التي كانت تحيلك الى موضوع جنسي لايمكن تجاوزه ! الى هنا اتنهى الجزء المهم من المكالمة ... وانطلقت انا من جديد في رحلة جديدة للبحث عن عمل جديد ... وزوجة .. لم يمض على تلك المكالمة سوى عشرة ليال حتى صدح صوت فيروز برقم هدى ! احتجت لنصف ساعة من صوت فيروز كي اطفأ نار غضبي واستعيد
هدوئي قبل ان فتحت الخط لهدى ..
- أ هذا انت خالد ؟ كان سؤالا باردا وسخيفا الى درجة اثارة الاشمئزاز في النفس ..
- كلا !
- من اذن ؟ يبدو انك ما زلت غاضبا مني ... ارجوك خالد تفهم ...
- انت تحاولين الاعتذار ؟
- نعم .
- لا داعي لذلك اذن ..
- لماذا ؟ اعني انك تفهمت موقفي اذن ...؟ المهم خبرني ، هل مازلت تبحث عن زوجة ؟
- لماذا ... هل تركت الصحافة واشتغلت خاطبة ؟ انفجرت غاضبة وصرخت في اذني ..
- أ هذا كلام يقال لامرأة ؟
- وهل هناك صنوف كلام مقصور قولها للنساء فقط ؟
- لم اقصد هذا ... (وهنا رق صوتها وتلطفت نبراته ) اعني ان كلماتك لم تكن رقيقة معي ..
- المهم ...؟ ترددت وتلعثمت قبل ان تقول ..
- المهم هو اني اريد ان اقابلك كي ازيل اسباب سوء الفهم التي بيننا ..
- من اجل ...؟ وهنا فقدت هدى السيطرة على اعصابها وانفجرت ..
- انت تستغل الفرصة لتنتقم مني ايها الكلب القذر ...؟ اذهب الى الجحيم انت وزيجتك البائسة !
واغلقت الخط . في الربيع التالي التحقت بعمل جديد في صحيفة مغمورة ، ولكن في صفحة الشؤون السياسية هذه المرة . وهنا كانت صاحبة الجريدة ورئيس تحريرها امرأة تكبرني بعام او
اكثر قليلا .. متوسطة الجمال والخبرة في مجال عملها ..، الا انها كانت لينة العريكة ومتواضعة
وقليلة الغرور ، رغم انها كانت تواجه ( بعض المقاومة) في رفع معيار رأس مالها من بين
فخذيها الى رأسها الاصهب الشعر . على اية حال ، لم تكن من نوع النساء الذي يستهويني ،
ولو في لقاءات الفراش - لقاءات التنفيس او تفريغ السموم - العابرة .
المحنة التي واجهتني مع هذه المرأة هي انها وضعتني ، بعد اسبوعين من التحاقي بالعمل في
جريدتها ، كهدف اول (وربما وحيد) لمشروع العمر : مشروع زواجها ، الذي يبدو انه - بتقديرها - قد تأخر قليلا عن موعده المقرر .اما المشكلة التي عانيتها مع رئيسة التحرير هذه فهي انها لم
تكن تتوفر على مايستهويني في المرأة التي كنت ازمع الزواج منها .. وبمرور الايام اخذت ،
وبحكم سيطرتها على مصدر رزقي الوحيد ، احكام طوقها حولي ، تمهيدا لجر قدمي - طائعا
مختارا ، معلنا حبي وهيامي بها - الى قفص الزوجية . ومن اجل المحافظة على عملي فقط ،
وتفاديا لمصير الطرد من العمل والعودة الى رصيف البطالة ، اضطررت لمسايرتها ، وفق
الرؤية السياسية (المعروفة بشعرة معاوية ) .. التي تقوم على فكرة الجذب والارخاء لشعرة الصلة مع من لاتستطيع الاستغناء عن العلاقة به .. وهكذا مضت الستة الاولى من اشهر العمل الاولى
معها .. تسألني عن سبب تأخري في الزواج فاتصنع سوء الفهم واجيب مادحا عبقريتها ..
- اوه ! حقا ! كيف فاتنا ان نعمل تحقيقا لصفحة المرأة والمجتمع عن تأخر سن الزواج عند
الرجال ! واترك مكتبها على الفور، وانا اثني على عبقريتها ، لاوجه احدى زميلاتي في صفحة
المرأة لعمل تحقيق عن الموضوع . او تسألني ، ونحن نتناول فنجان قهوة الضحى في مكتبها
الخاص (لوحدنا طبعا) عن رأي بالحب ... فاترك فنجان القهوة وانطلق من فوري الى الزملاء
في صفحة المرأة لانقل لهم فكرة عمل تحقيق وكتابة مقالين عن رأي المتأخرين عن - السن
القانوني للزواج - الحب وتحديد مواقفهم منه ... وهكذا ... الى ان حل يوم المواجهة الموعود ،
والذي عملت جاهدا على تأجيله عاما وثمانية اشهر واربعة ايام وثلاث ساعات ، بالتمام
والكمال ! ولتحين ، في دقيقته الاخيرة ، لحظة المواجهة والمكاشفة النهائية المباشرة التي
اتخذت شكل التحقيق الجنائي ، اكثر من شكل المصارحة واعلان المشاعر ..
- هل تعلم اني صبرت على مراوغاتك وتسويفك سنة وثمانية اشهر واربعة ايام وثلاث ساعات
بالتمام والكمال ؟
- ودقيقتان ، في هذه اللحظة ، بالضبط !
- عظيم ! هذا يعني انك تعرف ما اتحدث عنه بالضبط ، وهذا ما سيسهل علينا المهمة ... أليس
كذلك ؟
- بالضبط !
- عظيم ! تكلم .. ولكني وبدل ان اتكلم ، هززت رأسي علامة على رفضي الكلام ... فصرخت ..
- ولكن لماذا ؟
- ببساطة لان اعلان الاسباب التي تمنعني من الارتباط بك ستقودني الى رصيف البطالة !
- من قال هذا ؟
- لا احد .. ولكن هذا توقعي ..
- وانا اقول ان توقعك في غير محله ... تماما !
- هل انت جادة ...؟
- هل عندك شك ... اعتبره وعد مني ... الا تثق بوعد مني ؟
- بصراحة ....
- نعم ...
- كلا ! اقصد ان وضعي ... بعد تحديد الاسباب ... هو من سيفرض علي ....
- لماذا ... اقصد ...( وهنا اربد وجهها وبدأ الشرر يتطاير من عينيها في كل اتجاه يحيط بي
وصرخت باعلى ما اتاح لها غضب ظنونها ) تكلم ايها الفأر القذر !
وهنا ، وامام عينيها اللتين فتحهما فزع التوقع على كامل هوة الصدمة المتوقعة ، وعلى بعد
مترين فقط ، من الضجة التي احدثها تجمع محرري ومراسلي الجريدة ، خارج باب مكتبها الخاص
، لم يعد امامي سوى لملمة اوراق الملف الذي يجمع مواد عدد اليوم من الجريدة والخروج من
بناية الجريدة ، دون المرور بغرفة مكتبي الخاص !
خارج بناية الجريدة ، كانت الساعة التي تتوسط الساحة التي تطل عليها بناية الجريدة تشير الى
الثانية وخمسة دقائق من ظهر ذلك اليوم .. وبما اني اعتبرت نفسي مطرودا من العمل ، ولم
يعد ينتظرني في البيت ما يلزمه التصحيح واعادة الكتابة من مقالات وتحقيقات محرري الجريدة،
لذا قررت ان امضي امسية ذلك اليوم في اقرب حانة مع بضعة زجاجات من البيرة المثلجة .
في الساعة الحادية الا عشر دقائق من تلك الليلة دخلت البيت لاجد جرس الهاتف يرن باعلى
صوته ... لم اكن مخمورا ... بل كنت منتشيا ، من اثر البيرة فقط ...
- نعم ..
- عليك اللعنة ايها الفأر ! اين كنت ؟
- في حانة الساحل الاخضر !
- وماذا كنت تفعل هناك ؟
- ازرع البطيخ ! ماذا يفعل الناس في الحانات يا امرأة ؟
- كنت تسكر اذن ...؟
- نعم ..
- هكذا تقولها في وجهي بكل بساطة !
- وماذا يعنيك من امري ... هل انت وصية علي يا امرأة ؟
- الحمد لله اني لم اتورط مع سكير مثلك ..
- الحمد لله !
- ماذا تقصد ايها الفأر الحقير ؟
- اكرر لك الحمد فقط ..
- حسنا ، والان اخبرني ، لماذا رفضت الزواج بي ... وبكل صراحة ..
- وما الذي عاد يعنيك في هذا الامر وانت تخلصت مني وحمدت الله على ذلك الخلاص ؟
- من اجل ان اعرف فقط .
- كي تطامني قلقك على مصير جمالك ... اليس كذلك ؟
- ومن يعول على مقايسك انت يا قصير النظر ! ويا معدوم الذوق !
- ولم الحاحك اذن ؟
- قلت من باب العلم بالشيء فقط ..
- وان لم اخبرك ؟
- لن تفعلها معي .... على الاقل من اجل العشرة التي كانت بيننا .
- الحقيقة ليس من سبب يزعجك او يسيء لك او ينتقص من قيمتك ... كل ما في الامر انت لا تروقيني كزوجة ... وهذا كل شيء !
- وبرأيك هذا شيء بسيط ، أليس كذلك ؟
- طبعا .
لن اعطر اسماعك بفيض السباب والشتائم التي صبتها تلك المرأة في اذني ... قبل ان افطن - تحت
تأثير السكر - الى امكانية تلافيها عن طريق قطع الاتصال وسحب فيشة توصيل الهاتف بالشبكة العامة . بعد اربعة اشهر من ذلك التأريخ ، وبعد ان نفق الجزء الاعظم من مدخرات فائض رواتبي
عن عملي في تلك الجريدة في الدوران على مكاتب الصحف من اجل البحث عن عمل ؛ عاودتني رغبة البحث عن زوجة من جديد ...
وعلى ذمتي ، انا راوي احداث هذه الحكاية ، اود ان اعلن ان صاحب هذه الحكاية اليوم قد تجاوز عقده الرابع ببضعة سنين وهو ما زال دائب البحث عن زوجة .. فعلى من تجد في نفسها الرغبة
في الزواج منه الاتصال برواي هذه الاحداث وهو سيتولى ارشادها الى عنوانه ورقم هاتفه .




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حكاية البحث عن زوجة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أدبيات وابداعات عربية للنساء والرجال (منتدى القلب) :: الشعر :: أدبيات فنية :: فن القصة-
انتقل الى: